السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

139

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وآله انّه قال : أتاني يوما حبيبي جبرئيل فقال : يا محمد ، إنّ أمّتك تقتل ابنك حسينا ، وقاتله لعين هذه الامّة ، ولقد لعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قاتل حسين مرارا . فانظر - يا بنيّ - ، ثمّ انظر أن تتعرّض له بأذى ، فإنّه مزاج ماء رسول اللّه ، وحقّه واللّه - يا بنيّ - عظيم ، وقد رأيتني كيف كنت أحتمله في « 1 » حياتي ، واضع له رقبتي وهو يجبهني بالكلام القبيح الّذي يوجع قلبي فلا أجيبه ، ولا أقدر له على حيلة ، لأنّه بقيّة أهل الأرض في يومه هذا . « 2 » [ كلام للمؤلّف رحمه اللّه ] قلت : لعن اللّه معاوية ما أشدّ نفاقه ، وأعظم شقاقه ؟ فإنّه كان يعرف الحقّ لكن الشقاق وحبّ الدنيا غلب على قلبه ، حتى كفر بأنعم ربّه ، وارتدّ عن الدين الّذي كان قد تديّن به ظاهرا ، وأبوه من قبله لا باطنا ، وهب إنّه كان في الظاهر والباطن مسلما وليس كذلك ، أليس قد كفر بحرب أمير المؤمنين ، وقتل جماعة من المهاجرين الأوّلين ، كخزيمة بن ثابت وعمّار وغيرهما من أكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ؟ فهو إمّا كافر أصلي أو مرتدّ عن الاسلام ، فعلى كلا الأمرين لا تقبل توبته لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، حربك حربي « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : محاربوا عليّ كفرة « 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من مقتل الخوارزمي . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 / 173 - 176 . ( 3 ) انظر : إحقاق الحقّ : 6 / 440 - 441 ، وج 7 / 296 ، وج 13 / 70 . ( 4 ) انظر في معناه : إحقاق الحقّ : 4 / 235 و 238 - 239 و 276 و 277 ، وج 7 / 331 و 337 ، وج 15 / 580 ، وج 17 / 279 ، وج 18 / 470 .