العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب . أقول : تمامه في باب نص الرسول عليهم عليهم السلام . ( 1 ) بيان : التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور : الأول : أن نور الوجود والعلم والهداية ، يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ( 2 ) ولقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور واعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحق تعالى ، وانسداد أبواب الفيض ، لما استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ، تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الايمان ، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة . الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ، ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره ، في كل وقت وزمان ، ولا ييأسون منه . الثالث : أن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس
--> ( 1 ) راجع المصدر ج 1 ص 365 وأخرجه المصنف في تاريخ أمير المؤمنين باب 41 تراه في ج 36 ص 249 من طبعته الحديثة . ( 2 ) الأنفال : 33 .