العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
اعتقد وجود الإمام عليه السلام وكان ذلك في سنة أبع وأربعين وسبعمائة . ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل الأمجد ، العالم الفاضل ، القدوة الكامل ، المحقق المدقق ، مجمع الفضائل ، ومرجع الأفاضل ، افتخار العلماء في العالمين ، كمال الملة والدين ، عبد الرحمان ابن العماني ، وكتب بخطه الكريم ، عندي ما صورته : قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القبائقي : إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج ، فعالجته جدته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج ، فلم يبرأ . فأشار عليها بعض الأطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ وقيل لها : ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه . ففعلت وبيتته تحتها وإن صاحب الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج . ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق ، وكان له دار المعشرة ، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الأماثل منهم ، فاستحكيته عن هذه الحكاية ، فقال لي : إني كنت مفلوجا وعجز الأطباء عني وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة من قضيته وأن الحجة صاحب الزمان عليه السلام قال لي وقد أباتتني جدتي تحت القبة : قم ! فقلت : يا سيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي فقال : قم بإذن الله تعالى وأعانني على القيام ، فقمت وزال عني الفالج وانطبق علي الناس حتى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا وتنتيفا يتبركون فيها وكساني الناس من ثيابهم ، ورحت إلى البيت ، وليس بي أثر الفالج ، وبعثت إلى الناس ثيابهم ، وكنت أسمعه يحكى ذلك للناس ولمن يستحكيه مرارا حتى مات رحمه الله . ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد