العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت ، وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه ، فقلت : يا مولاي ادع لي بالثبات فقال : لو لم يثبتك الله ما رأيتني ، وامض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمد الله وشكرا . 55 - أقول : روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان عند ذكر من رأى القائم عليه السلام قال : فمن ذلك ما اشتهر وذاع ، وملا البقاع ، وشهد بالعيان أبناء الزمان ، وهو قصة أبو راجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل وأهل الصدق الأفاضل . منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلمه الله تعالى قال : كان الحاكم بالحلة شخصا يدعى مرجان الصغير ، فرفع إليه أن أبا راجح هذا يسب الصحابة ، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه ، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه واخرج لسانه فجعل فيه مسلة من الحديد ( 1 ) ، وخرق أنفه ، ووضع فيه شركة من الشعر وشد فيها حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة ، والضرب يأخذ من جميع جوانبه ، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك . فأخبر الحاكم بذلك ، فأمر بقتله ، فقال الحاضرون : إنه شيخ كبير ، وقد حصل له ما يكفيه ، وهو ميت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ، ولا تتقلد بدمه وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه ، فنقله أهله في الموت ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته . فلما كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ، ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه . فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال : إني لما عاينت الموت ، ولم

--> ( 1 ) المسلة : الإبرة العظيمة التي تخاط بها العدول ونحوها يقال لها بالفارسية " جوالدوز "