العلامة المجلسي

62

بحار الأنوار

زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه . قال : فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السلام نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقطعت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة ، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم ، فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف ، وهو متحنك بعذبته . فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ، ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام ، فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك ؟ فقال له : نعم فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك ؟ قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول . ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان ، فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل ! فتعجبت من معرفته باسمي فقلت : أفلحنا وأفلحتم إنشاء الله . قال : فقال : هذا هو الإمام قال : فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال : ارجع فقلت : لا أفارقك أبدا فقال : المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأول فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحيي ؟ يقول لك الامام مرتين : ارجع وتخالفه فجهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال : إذا وصلت ببغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا