العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام قال : فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي : أريد أنفذ ( 1 ) إليك رقعة تشدها في تكة لباسك - فشددتها أنافي لباسي - فإذا وصلت إلى القبة الشريفة ، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد ، وكنت آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فإذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل لاحد شيئا . قال : ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته في منزله بالحلة قال لي : تلك الحاجة انقضت . قال أبو العباس : ولم أحدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا . ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره ، قال كنت قد سألت مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته وخدمته ، في وقت غيبته ، أسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته ، ولم أطلع على هذا المراد أحدا من العباد ، فحضر عندي هذا الرشيد أبو العباس الواسطي المقدم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وقال لي ابتداء من نفسه : قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك ، فان كنت توطن نفسك على الصبر حصل المراد ، فقلت له : عمن تقول هذا ؟ فقال : عن مولانا المهدي صلوات الله عليه . ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال : كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات ، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها . وحملته معي إلى السرداب الشريف بسر من رأى فجعلت

--> ( 1 ) في الأصل المطبوع : أتقن .