العلامة المجلسي

41

بحار الأنوار

فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال : إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية ، قال فنشطت في النزول والمشي ، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال : فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عز وجل وقلت : أسير حيث وجهني . ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت : يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته . فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي : ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت ، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه ، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه . ثم قال لي : أتدري من أنا ؟ فقلت : لا والله ، فقال : أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال : لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان ، قلت : صدقت يا سيدي ومولاي قال : فتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ قلت : نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عزو جل لي ، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة ، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال : أتعرف هذا البلد ؟ قلت : إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها ، قال : فقال : هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان