العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال ، والمردة من أحداث الأمم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض تنظرني الغاية التي عندها يحل الامر ، وينجلي الهلع ، وكان صلوات الله عليه أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ، ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة . اعلم يا با إسحاق إنه قال صلوات الله عليه : يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه ، وأهل الجد في طاعته وعبادته ، بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به ، ويقتدى بسبل سنته ، ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق ، وطي الباطل ، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا مقارعا ، وضدا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه أولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنك ذلك . واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إذا أمت أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام . استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم ، ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر ، لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى . فاقتبس يا بني نور البصر على موارد أمورك ، تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إنشاء الله . فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن ، وتيسير الفلح وعلو الكعب قدحان ، وكأنك بالرايات الصفر ، والاعلام البيض ، تخفق على أثناء أعطافك ، ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود .