العلامة المجلسي
259
بحار الأنوار
الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين . ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز [ ء ] به فلا يفزع له أحد . ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم ، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير في طاعة الله . ورأيت العقوق قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما . ورأيت النساء قد غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره . ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحق لا تحرك . ورأيت الأذان بالأجر ، والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب