العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له علي عليه السلام : اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل وإن شئت أنبأتك بها قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : احفظ فان علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا الأهواء ، واستخفوا بالدماء . وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة والعرفاء خونة ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور ، وقول البهتان ، والاثم والطغيان . وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطولت المنار ، وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة شره ، وصدق الكاذب واؤتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج . وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد شاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف ، وأمر من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه . فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال : ألا إن الدجال صائد بن الصيد ( 1 ) فالشقي من صدقه ، والسعيد من كذبه ، يخرج
--> ( 1 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 207 : صائد بن الصائد . ولعل الصحيح " صائد أو ابن الصائد " فان الرجل غير منسوب . قال الفيروزآبادي ، " وابن صائد أو صياد الذي كان يظن أنه الدجال " .