العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ، ففعلوا ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها ، واستغث بامام زماننا ، وحجة الله علينا ، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله ، ويستغيث بالامام عليه السلام ، حتى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم . فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى ، وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان . فلما كان آخر الليل ، إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ، ولماذا خرجت إلى هذه البرية ؟ فقال له : أيها الرجل دعني فإني خرجت لامر عظيم وخطب جسيم ، لا أذكره إلا لإمامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني . فقال : يا محمد بن عيسى ! أنا صاحب الامر فاذكر حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك ، فقال له : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة ، وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به ، قال : فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي ، قد تعلم ما أصابنا ، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا . فقال صلوات الله عليه : يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة ، وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة ، وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها ، وصارت هكذا . فإذا مضيتم غدا إلى الوالي ، فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ، ترى فيها غرفة ، فقل للوالي : لا أجيبك