العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
فقال : نعم ، الامر كما رأيته وذلك [ أنه ] لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله ، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد . فقال لهم : هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم ، يوم العرض بين يدي الله تعالى ، فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك ، فقال عليه السلام : لقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله بقولك هذا ، وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله ، وهو يقول : لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك ، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك . فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمان بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن ، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم ، بعد وفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ( 1 ) فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطه محفوظ عند صاحب الامر عليه السلام فيه كل شئ حتى أرش الخدش ، وأما هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهة في صحته ، وإنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الامر عليه السلام . قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل : ونقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوب على تسعين مسألة ، وهي عندي ، جمعتها في مجلد وسميتها بالفوائد الشمسية ولا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين ، وستراه إنشاء الله تعالى .
--> ( 1 ) يظهر من كلامه ذلك أن منشئ هذه القصة ، كان من الحشوية الذين يقولون بتحريف القرآن لفظا ، فسرد القصة على معتقداته .