العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة ، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع ، فاسترحت فيه إلى وقت العصر ، وإذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد وأصحابه لأجل العشاء معك ، فقلت : سمعا وطاعة . فما كان إلا قليل وإذا بالسيد سلمه الله قد أقبل ، ومعه أصحابه ، فجلسوا ومدت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب والعشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله ، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته أطال الله بقاءه . فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة ، فلما انقضت الصلاة قلت : يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال : نعم لان شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي : ربما كان الإمام عليه السلام حاضرا . ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة : هل كان الامام حاضرا ؟ فقال : لا ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام فقلت : يا سيدي وهل رأيت الإمام عليه السلام ؟ قال : لا ، ولكني حدثني أبي - رحمه الله - أنه سمع حديثه ولم ير شخصه وأن جدي - رحمه الله - سمع حديثه ورأي شخصه . فقلت له : ولم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر ؟ فقال لي : يا أخي إن الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده ، وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة ، كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المنتجبين ، وجعلهم أعلاما لخلقه ، وحججا على بريته ، ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، ولم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم ، ولا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه . ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم ، وجعل يسير معي نحو البساتين ، فرأيت فيها أنهارا جارية ، وبساتين كثيرة ، مشتملة على أنواع الفواكه ، عظيمة الحسن والحلاوة ، من العنب والرمان ، والكمثرى وغيرها