سبط ابن الجوزي

37

تذكرة الخواص

حجة الوداع على أن الأزهري قد روى عن خيشون ولم يضعفه فان سلمت رواية خيشون احتمل ان الآية نزلت مرتين مرة بعرفة ومرة يوم الغدير كما نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة واللّه الموفق للصواب . الكلام على الحديث اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي ( ص ) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة جمع الصحابة « 1 » وكانوا مائة وعشرين ألفا وقال من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث ، نص ( ص ) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة . وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره باسناده ان النبي ( ص ) لما قال ذلك طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول اللّه ( ص ) فقال يا محمد انك امرتنا ان نشهد ان لا إله إلا اللّه وانك رسول اللّه فقبلنا منك ذلك ؛ وانك امرتنا ان نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحج البيت ونزكي أموالنا فقبلنا منك ذلك ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو من اللّه فقال رسول اللّه ( ص ) وقد أحمرت عيناه واللّه الذي لا إله إلا هو إنه من اللّه وليس مني قالها ثلاثا فقام الحرث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم قال فواللّه ما بلغ ناقته حتى رماه اللّه من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات وانزل اللّه تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ . فاما قوله من كنت مولاه فقال علماء العربية لفظة المولى ترد على وجوه أحدها بمعنى المالك ومنه قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ و هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي على مالك رقه والثاني بمعنى المولى المعتق بكسر التاء والثالث بمعنى المعتق بفتح التاء والرابع بمعنى الناصر ومنه قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أي لا ناصر لهم والخامس بمعنى ابن العم قال الشاعر :

--> ( 1 ) وفي نسخة وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مأة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة .