سبط ابن الجوزي

28

تذكرة الخواص

المؤمنين ( ع ) أخبرنا به أبو محمد عبد العزيز بن محمود البزاز قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلمي ، أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمداني القطيعي حدثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني أبي حدثنا وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة بن أبي بردة قال خرج علي ( ع ) مع النبي ( ص ) إلى ثنية الوداع وهو يبكي ويقول خلفتني مع الخوالف ما أحب ان تخرج في وجه إلا وأنا معك فقال ألا ترضى أن تكون مني بمنزلد هارون من موسى الا النبوة وأنت خليفتي وفي رواية ان رسول اللّه ( ص ) لما توجه إلى تبوك خلف عليا ( ع ) في أهله وأزواجه لأن المدينة خلت من الرجال فخاف عليها وتحدث المنافقون وقالوا كره مسيره معه فبلغ ذلك عليا ( ع ) فلحق رسول اللّه ( ص ) بالثنية وهو يبكي وذكره . الكلام على الحديث قال محمد بن شهاب الزهري : انما خلفه رسول اللّه ( ص ) في أهله كما فعل موسى بأخيه هارون عليهما السلام لما ذهب موسى إلى الميقات وإنما قال لا نبي بعدي لأنه نسخ بشرعه جميع الشرائع واتفق علماء السير ان عليا ( ع ) لم يفته مع رسول اللّه ( ص ) مشهد سوى تبوك واتفقوا على أنه لم يجر فيها قتال وسئل عدي عن هذا فقال فقدت الحرب الشجاع من يقاتل وأما قول معاوية لسعد ما منعك ان تسب أبا تراب فان معاوية لما سب عليا ( ع ) وأمر الناس بذلك تورع سعد عن مسبته ولم يأخذه في اللّه لومة لائم . قال علماء السير ولما استشهد علي ( ع ) واستقر الأمر لمعاوية دخل عليه سعد فقال السلام عليك أيها الملك فضحك معاوية وقال « 1 » يا أبا إسحاق ما يضرك لو قلت يا أمير المؤمنين قال واللّه لا أقولها ابدا أتقولها يا معاوية جذلان ضاحكا واللّه ما أحب اني وليتها بما وليتها به ، والجذلان الفرح . وقال الشعبي : كان سعد قد اعتزل الناس أيام فتنة عثمان رضي اللّه عنه ولم يخض فيما خاض فيه غيره وكان صاحب كرامات ودعوة مستجابة ، ومن كراماته ما ذكره مسلم في صحيحه أنه كان بالبادية في إبله فجاء اليه ابنه عمر بن سعد فلما رآه من بعيد قال : أعوذ باللّه من شر هذا الراكب ، فنزل فسلم عليه وقال يا أبت تركت

--> ( 1 ) وفي نسخة : يا أبا إسحاق ما ضرك لو قلتها . يعني ان تسلم عليّ بأمرة المؤمنين . فقال سعد الخ .