علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
681
تخريج الدلالات السمعية
الباب العاشر في المكان الذي اتخذ للفقراء الذين لا يأوون على أهل ولا مال ، ويتخرج منه اتخاذ هذه الزوايا التي تتخذ للفقراء روى البخاري ( 8 : 119 - 121 ) رحمه اللّه تعالى عن مجاهد أن أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه كان يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمرّ أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فسألته عن آية من كتاب اللّه تعالى ، ما سألته إلا ليشبعني ، فمرّ فلم يفعل ، ثم مرّ بي عمر رضي اللّه تعالى عنه فسألته عن آية من كتاب اللّه تعالى ، ما سألته إلّا ليشبعني ، فمرّ فلم يفعل ، ثم مرّ بي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما وفي وجهي : فقال : أبا هرّ « 1 » ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : الحق ، ومضى فاتّبعته ، فدخل فاستأذن فأذن لي ، فدخل فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أهداه لك فلان أو فلانة ، قال : أبا هر ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي ، قال : وأهل الصفّة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللبن شربة اتقوّى بها ، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن ؟ ! ولم يكن من طاعة اللّه وطاعة رسوله بدّ ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من
--> ( 1 ) ر : يا أبا هريرة .