علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

618

تخريج الدلالات السمعية

الدنيا أو تقوى عند اللّه لكان أولاكم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين ، لم تمنعنا حقا جعله اللّه لنا ؟ واللّه يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً قال عمر : كلّ أحد أعلم من عمر . ثم قال لأصحابه : تسمعوني أقول مثل هذا فلا تنكرون حتى ترد عليّ امرأة ليست من أعلم النساء ؟ ! . المسألة الثانية : في مقداره « 1 » : اختلف العلماء في ذلك اختلافا كبيرا : فقال الهروي في « الغريبين » : القنطار عند العرب المال الكثير ، قال : وجاء في التفسير : ملء مسك ثور ذهبا . قلت : ومسك الثور - مفتوح الميم ساكن السين - جلده ؛ قاله الفارابي ( 1 : 123 ) وقال القاضي في « المشارق » ( 2 : 186 ) أصله في لسان العرب « 2 » : الجملة الكثيرة من المال ، قيل : ولهذا سمّيت القنطرة لتكاثف بنائها بعضه على بعض ، وقيل هو ثمانون ألفا وقيل ملء مسك ثور ذهبا ، وقيل أربعون أوقية ذهبا ، وقيل ألف ومائتا دينار . وفي « المحكم » : قال السدي : هو مائة رطل من ذهب أو فضة . وفي « تفسير ابن عطية » ( 3 : 32 ) هو العقدة الكثيرة من المال . واختلف الناس في تحرير حدّه كم هو : فروى أبي بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : القنطار ألف ومائتا أوقية ، وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد اللّه بن عمر وأبو هريرة وعاصم بن أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصحّ الأقوال .

--> ( 1 ) القنطار الواحد يساوي في أساسه مائة رطل غير أنه قد يكون مائة منّ ، وإذا أطلق على كمية كبيرة من الذهب فذلك يساوي عشرة آلاف دينار أو ما وزنه 33 ، 42 كيلو غراما . والقنطار أنواع فمنه الفلفلي ويساوي 45 كيلو غراما ، والليثي ويزن 62 كيلو غراما والجروي ويساوي 8 ، 95 كيلو غراما ، ثم قنطار المن أو ما يساوي 875 ، 84 كيلو غراما ، ثم هو يختلف من بلد إلى آخر ؛ فإذا أخذنا برواية أبي بن كعب أن القنطار يساوي 1200 أوقية فمعنى ذلك أنه يساوي 1200 125 ( لأن الأوقية الشرعية 125 غراما ) ، أي أن القنطار على هذا التقدير يساوي 150 كيلو غراما ( وهو التقدير الأساسي لمائة رطل ) . ( 2 ) المشارق : أصله عند العرب .