علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
602
تخريج الدلالات السمعية
عبد الملك بن مروان : أن المراد بذلك أنها لم تكن معلومة بأعيانها ، وإنما كانوا يتعاملون بتلك الدراهم المختلفة المتنوعة ويرجعون في أقدارها إلى قدر الدرهم المعلوم الذي تركبت منه الأوقية والنشّ والنواة . المسألة الثالثة : في معرفة مقداره ، وفي ذلك قولان : الأول : قال : أبو محمد ابن عطية في جوابه المشار إليه في أول الباب : ذكر الخطابي عن أبي العباس ابن سريج : أن درهم مكة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من ستة دوانق ، وأن عدد حبوبه خمسون حبة ، وإنما غيّر في الإسلام نقشه . قال أبو محمد : والحبة التي تركّب منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة الحسنة غير مقشورة بعد أن يقطع من طرفيها ما امتدّ وخرج عن خلقتها . والقول الثاني : ذكر ابن حزم في « المحلّى » ( 5 : 246 ) قال : قد بحثت أنا غاية البحث عند كلّ من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق ، والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة . وحكى ابن شاس في « الجواهر » مثل هذا القول عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل بنصّه لم يغادر منه حرفا . المسألة الرابعة : في الترجيح بين هذين القولين المختلفين في عدة حبوب لدرهم على مذهب من رجح أحدهما على الآخر والجمع بينهما على مذهب من رأى ذلك ، فلذلك قولان : القول الأول : قال أبو العباس العزفي رحمه اللّه تعالى في « إثبات ما ليس منه بد » : ما قاله أبو محمد علي بن أحمد لا تحقيق وراءه ، فإنه وإن كان اعتمد على نقل من وثق بتمييزه في زنة الدينار والدرهم بمكة شرفها اللّه تعالى فلعلّ ذلك مخصوص بزمن بحثه وذلك لنحو من أربعمائة سنة من تاريخ الهجرة ، فبقي عليه البحث والتنقير على أن الدينار والدرهم لم يزالا على ذلك من الوزن ، بنقل الآحاد