علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
600
تخريج الدلالات السمعية
صلى اللّه عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ، وتقع بها البياعات والأنكحة ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة ، وهذا يبيّن أن قول من قال : إن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك حتى جمعها برأي الفقهاء وهم . وإنما معنى ذلك أنها لم تكن من ضرب أهل الإسلام وعلى صفة لا تختلف ، وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، وصغارا وكبارا ، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، ويمنية ومغربية ، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف ، وأعيانا يستغنى بها عن الموازين ، فجمعوا أصغرها وأكبرها وضربوه على وزنهم الكيل ، ولعله كان الوزن الذي يتعاملون به حينئذ كيلا بالمجموع ، ولهذا سمّي كيلا ، وإن كانت قائمة مفردة غير مجموعة . انتهى . وقال أبو عمر ابن عبد البر في « الاستذكار » أيضا : وما أظنّ عبد الملك وعلماء عصره نقضوا شيئا من الأصل . وإنما أنكروا وكرهوا الضرب الجاري عندهم من ضرب الروم فردّوها إلى ضرب الإسلام . انتهى . وقال أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي رحمه اللّه تعالى ، في كتابه « معالم السنن » في الكلام على الحديث الذي خرّجه أبو داود رحمه اللّه تعالى عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة : إنما جاء الحديث في نوع ما يتعلّق به أحكام الشريعة في حقّ من حقوق اللّه سبحانه دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معايشهم . وقوله : الوزن وزن أهل مكة ، يريد من الذهب والفضة خصوصا دون سائر الأوزان ، ومعناه أنّ الوزن الذي يتعلق به حقّ الزكاة في النقد وزن أهل مكة ، وهي دراهم الإسلام المعدّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل ، والدرهم الوازن الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان ستة دوانيق ، وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم . وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إياها ، والدليل على صحة ذلك أن