علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
597
تخريج الدلالات السمعية
وروى الطحاوي رحمه اللّه تعالى عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه أيضا نحوه بنصه . وقال الخطابي في كتابه « معالم الحديث » إنما جاء هذا الحديث في نوع ما تتعلق به أحكام الشريعة في حقوق اللّه سبحانه ، دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معايشهم . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : الوزن وزن أهل مكة ، يريد وزن الذهب والفضة خصوصا دون سائر الأوزان ، ومعناه : أن الوزن الذي يتعلق به حقّ الزكاة في النقد وزن أهل مكة . وأما قوله : والمكيال مكيال أهل المدينة ، إنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ، ويجب إخراج صدقة الفطر به ، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره ، واللّه أعلم . وقال الطحاوي : المعنى في ذلك : لأن مكة لما كانت أرض متجر تباع فيها الأمتعة بالأثمان ، ولم يكن بها حينئذ ثمرة ولا زرع ، وكذلك كانت قبل ذلك الزمان ، ألا ترى إلى قول إبراهيم : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ وكانت المدينة بخلاف ذلك ، لأنها دار النخيل وفيها الزرع ، فكان جلّ تجارتهم في المكيل دون الموزون ، جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأمصار كلها لهذين المصرين أتباعا فيما يحتاجون إليه من الكيل والوزن . قال : ولما كانت السنّة قد منعت من إسلام موزون في موزون ، ومن إسلام مكيل في مكيل ، وأجازت إسلام الموزون في المكيل ، والمكيل في الموزون ، ومنعت من بيع الموزون بالموزون إلا مثلا بمثل ، ومن بيع المكيل بالمكيل إلا مثلا بمثل ، كان الأصل في الموزون ما كان حينئذ يوزن بمكة ، وكان الأصل في المكيل ما كان حينئذ يكال بالمدينة لا يتغير عن ذلك وإن غيّره الناس . وقال الفقيه أبو العباس العزفي رحمه اللّه تعالى في كتابه « إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد » : فوجب على كلّ من دان بهذه الملة وتعبد بهذه الشريعة البحث عن كيل أهل المدينة فيما جرت العادة بكيله ، وعن وزن أهل مكة فيما استمر العرف بوزنه .