علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
515
تخريج الدلالات السمعية
وروى أبو عمر ابن عبد البر ( 546 ) بسنده عن الليث بن سعد قال : بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه الكريّ أن ينزله حيث شاء ، قال : فمال به إلى خربة فقال : انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة ، فلما أراد أن يقتله ، قال له : دعني أصلي ركعتين ، قال : صلّ فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا ، قال : فلما صليت أتاني ليقتلني ، قال : فقلت : يا أرحم الراحمين ، قال : فسمع صوتا : لا تقتله ، قال : فهاب ذلك ، فخرج يطلب فلم ير شيئا ، فرجع إلي فناديت يا أرحم الراحمين ، ففعل ذلك ثلاثا ، فإذا أنا بفارس على فرس بيده حربة حديد في رأسها شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا ، ثم قال لي : لما دعوت المرة الأولى كنت في السماء السابعة فلما دعوت في المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت في المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك . انتهى . فوائد لغوية في ثماني مسائل : الأولى : ابن طريف : بشرتك بالخير بفتح الشين وكسرها بشارة بكسر الباء وضمها وأبشرتك بالخير أيضا . وفي « الديوان » ( 2 : 351 ) بشّرتك مشددا ؛ وقاله ابن القوطية ( 1 : 63 ) وفي « الصحاح » ( 2 : 590 - 591 ) وتقول : أبشر بخير بقطع الألف ، ومنه قوله تعالى وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( فصلت : 30 ) ، والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير ، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * ، وبشرت الرجل بشرا وبشورا من البشرى ، وكذلك الإبشار والتّبشير ثلاث لغات ، وتباشر القوم : بشّر بعضهم بعضا ، والتّباشير : البشرى ، والبشير : المبشّر . الثانية : في « المشارق » ( 2 : 108 ) العالية ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها ، والسافلة ما كان من ذلك من جهة تهامة . الثالثة : في « المشارق » ( 1 : 305 ) الرّوحاء بفتح الراء ممدود : بينه وبين المدينة