علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
513
تخريج الدلالات السمعية
وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي عليّ منيتي * وكلّ امرئ فان وإن غرّه الأمل سأوصي به قيسا وعمرا كليهما * وأوصي يزيدا ثم من بعده جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد ، وكان أكبر من زيد ، ويعني يزيد أخا زيد لأمه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل . فحجّ ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال : أبلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا عليّ فقال « 1 » [ من الطويل ] أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا * فإني قعيد البيت عند المشاعر فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فإني بحمد اللّه في خير أسرة * كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال : ابني ورب الكعبة ، ووصفوا له موضعه وعند من هو ، فخرج حارثة وكعب بن شراحيل لفدائه ، وقدما المدينة فسألا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل هو في المسجد ، فدخلا عليه فقالا : يا ابن عبد المطلب ، يا ابن هاشم ، يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل حرم اللّه وجيرانه ، تفكّون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عبدك فامنن علينا ، وأحسن إلينا في فدائه ، قال : من هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فهلا غير ذلك ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : أدعوه فأخيّره فإن اختاركم فهو لكم ، وإن اختارني فو اللّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا . قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، قال : من هذا ؟ قال : هذا أبي وهذا عمى ، قال : فإني من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما . قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت مني مكان الأب والعم ؛
--> ( 1 ) الاستيعاب : 544 وأسد الغابة 2 : 235 .