علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

487

تخريج الدلالات السمعية

جعفر من المهاجرين الأولين هاجر إلى أرض الحبشة ، وقدم منها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فتح خيبر فتلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم واعتنقه وقال : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أبو بفتح خيبر . وكان قدوم جعفر وأصحابه من أرض الحبشة في السنة السابعة من الهجرة ، واختط له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى جنب المسجد . ثم غزا غزوة مؤتة ، وذلك في سنة ثمان من الهجرة ، فقتل فيها ، قاتل فيها رضي اللّه تعالى عنه حتى قطعت يداه جميعا ، ثم قتل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء ، فمن هنالك قيل له : جعفر ذو الجناحين . ( 243 ) روينا عن ابن عمر أنه قال : وجدنا ما بين صدر جعفر بن أبي طالب ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ، وقد روي أربع وخمسون جراحة ، والأول أثبت . ولما أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها جعفر ، ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول : وا عماه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : على مثل جعفر فلتبك البواكي . وعن ابن المسيب قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مثّل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ ، كلّ واحد منهم على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود ، قال : فسألت ، أو قيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدّا بوجههما وأما جعفر فلا . وجعفر أول من عرقب فرسا في سبيل اللّه نزل يوم مؤتة إذ رأى الغلبة فقاتل حتى قتل . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفضل من جعفر .