علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

470

تخريج الدلالات السمعية

يوم أحد بلاء حسنا ، ووقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه واتقى عنه النبل بيده حتى شلّت إصبعه وضرب الضربة في رأسه . وروى البخاري ( 5 : 125 ) رحمه اللّه عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد شلّت . قال أبو عمر ( 765 ) ويروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهض يوم أحد ليصعد صخرة وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض ، فاحتمله طلحة بن عبيد اللّه فأنهضه حتى استوى عليها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوجب طلحة . ثم شهد طلحة المشاهد كلها ، وشهد الحديبية ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضوان اللّه تعالى عنهم . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نظر إليه فقال : من أحبّ أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة . ثم شهد طلحة بن عبيد اللّه الجمل محاربا لعليّ رضي اللّه تعالى عنهما فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه فذكّره أشياء من سوابقه وفضله ، فرجع طلحة عن قتاله على نحو ما صنع الزبير ، فاعتزل في بعض الصفوف فرمي بسهم فقطع من رجله عرق النّساء ، فلم يزل دمه ينزف حتى مات . ويقال إن السهم أصاب ثغرة نحره ، ولا يختلف العلماء الثقات أن مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه . وعن ابن سيرين قال : رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره ، قال : فأقرّ مروان أنّه رماه . وعن قيس بن أبي حازم قال : رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة رضي اللّه تعالى عنه بسهم في ركبته قال : فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه استمسك ، وإذا أرسلوه سال : قال : فقال : دعوه ، قال : وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته ، فقال : دعوه فإنما هو سهم أرسله اللّه ، قال : فمات فدفنّاه على شاطئ الكلّاء . قال أبو علي الغساني : الكلّاء : محبس السفن ، ذكره أبو علي البغدادي في باب فعّال من « الممدود » .