علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

433

تخريج الدلالات السمعية

خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بدر فكسر بالرّوحاء ، فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضرب له بسهمه وأجره . وشهد معه أحدا فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس ، وبايعه على الموت ، وقتل عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي يومئذ وأخذ سلبه ، فسلبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يسلب يومئذ غيره ، ثم شهد بئر معونة فقتل يومئذ شهيدا ، وكان هو وعمرو بن أمية في السرح ، فرأيا الطير تعكف على منازلهم فأتوا فإذا أصحابهم مقتولون ، فقال لعمرو : ما ترى ؟ قال : أرى أن ألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال الحارث : ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر ، فأقبل حتى لحق القوم فقاتل حتى قتل . قال عبد اللّه بن أبي بكر : ما قتلوه حتى أشرعوا له الرماح فنظموه بها حتى مات ، وأسر عمرو بن أمية . وفيه يقول الشاعر يوم بدر « 1 » : [ من الرجز ] يا ربّ إن الحارث بن الصمّة * أهل وفاء صادق وذمّه أقبل في مهامه ملمه * في ليلة ظلماء مدلهمه يسوق بالنبيّ هادي الأمة * يلتمس الجنّة فيها ثمّه تنبيه : إنما قلت إن الحربة التي تناولها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يد الحارث هي حربته عليه الصلاة والسلام لا حربة الحارث لأنه لم يكن - صلى اللّه عليه وسلم - ليشرك الحارث معه في جهاده ، بدليل امتناعه صلّى اللّه عليه وسلم من قبول الراحلة التي أعدها له أبو بكر ، رضي اللّه تعالى عنه ، وقت الهجرة إلا بثمنها حسبما ثبت ذلك في خبر الهجرة ليخلص له صلّى اللّه عليه وسلم أجر هجرته ولا يشركه فيها أحد .

--> ( 1 ) الرجز في أسد الغابة 1 : 334 ومنه ثلاثة أشطار في الإصابة 1 : 294 .