علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

42

تخريج الدلالات السمعية

فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال : أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها « 1 » في كتاب اللّه ، ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكني كنت أرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيدبر أمرنا - يقول : يكون آخرنا - وإن اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله ، فإن اعتصمتم به هداكم لما كان هداه له ، وإنّ اللّه قد أجمع لكم أمركم على خيركم : صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه ، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة . ( 2 : 661 ) ثم تكلم أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قويّ عندي حتى أريح عليه حقه ، إن شاء اللّه ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحقّ منه ، إن شاء اللّه . لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم اللّه بالذلّ ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمّهم اللّه بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه . قال أبو عمر ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 976 ) قال ابن أبي عزة القرشي الجمحي « 2 » : [ من الكامل ] شكرا لمن هو بالثناء خليق * ذهب اللّجاج وبويع الصّديق من بعد ما دحضت بسعد نعله * ورجا رجاء دونه العيّوق جاءت به الأنصار عاصب رأسه * فأتاهم الصديق والفاروق

--> ( 1 ) السيرة : ما كانت مما وجدتها . ( 2 ) أبو عزة الجمحي اسمه عمرو بن عبد اللّه ، كان شاعرا أسر يوم بدر ومنّ عليه الرسول فأطلقه ، ثم أسر فيما قيل يوم أحد ، فقتله الرسول وقال : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ( طبقات ابن سلام : 253 - 257 ) وقيل : ما أسر يوم أحد هو ولا غيره ، كان المسلمون يومئذ في شغل عن الأسر ؛ والإشكال في قول ابن عبد البر بن أبي عزة ، إذ يقول ابن حزم في الجمهرة : 162 « ولا عقب لأبي عزة » .