علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

413

تخريج الدلالات السمعية

الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب في « العمدة » ( 2 : 314 ) لابن رشيق : يقال إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول : وا يداه وا يداه ، وكان أحسن الناس صوتا وجرسا ، فأصغت الإبل إليه وجدّت في السير ، فجعلت العرب - مثالا لقوله - هايدا هايدا ، يحدون به الإبل ، ذكر ذلك عبد الكريم في كتابه . تنبيه : هكذا قال ابن رشيق فيما يحدون به الإبل : هايدا هايدا ، والصحيح : هيد وهيد بكسر الهاء وفتحها ، وهدا ، قاله الجوهري وابن سيده . انتهى . ولذي الرمة يعني إبلا « 1 » [ من الرجز ] يخرجن من ذي ظلم منضود * شوائيا للسائق الغرّيد إذا حداهنّ بهيد هيد « 2 » من ديوان شعره . وزعم ناس من مضر أن أول من حدا رجل منهم كان في إبله أيام الربيع فأمر غلاما له ببعض أمره ، فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل يشتدّ في الإبل ويقول : يا يداه يا يداه ، فقال له : الزم ، الزم ، فاستفتح الناس الحداء من ذلك . وذكر ابن قتيبة أنهم قالوا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وحكى الزبير بن بكار في حديث يرفعه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لقوم من بني غفار سمع حاديهم بطريق مكة ليلا فمال إليهم : إن أباكم مضر

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 1 : 347 . ( 2 ) المنضود : الذي طبقت ظلماته بعضها فوق بعض ؛ شوائيا : سوابقا ؛ الغريد : المطرب المرجع في صوته ؛ هيد هيد : حكاية صوت الحداء .