علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
38
تخريج الدلالات السمعية
ما مات ، ولكنّه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران . فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، وو اللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما رجع موسى فلتقطعن « 1 » أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات . وروى محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللّه في « صحيحه » ( 6 : 17 ) عن أبي سلمة أن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبرته قالت : أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسّنح « 2 » ، حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلّم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيمّم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو مسجّى ببرد حبرة « 3 » ، فكشف عن وجهه ، ثم أكبّ عليه فقبّله ثم بكى ، فقال « 4 » : بأبي أنت يا نبيّ اللّه ، لا يجمع اللّه عليك موتتين أبدا ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها . قال أبو سلمة ( السيرة 2 : 655 ) : فأخبرني « 5 » ابن عباس : أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فتشهد أبو بكر ، فمال إليه الناس وتركوا عمر ، فقال : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت ، قال اللّه تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران : 144 ) قال : واللّه لكأنّ الناس لم يكونوا يعلمون أن اللّه أنزلها حتى تلاها أبو بكر ، فتلقّاها منه الناس فما يسمع بشر إلا وهو يتلوها . قال ابن إسحاق ( 2 : 656 ) : ولما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انحاز
--> ( 1 ) السيرة : فليقطعنّ . ( 2 ) السّنح : في طرف من أطراف المدينة ، كان بها منزل أبي بكر الصديق حين تزوج مليكة وقيل حبيبة بنت خارجة الأنصارية . ( 3 ) البخاري : وهو مغشى بثوب حبرة . ( 4 ) البخاري : وبكى ثم قال . ( 5 ) قارن أيضا بالبخاري 6 : 17 .