علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
350
تخريج الدلالات السمعية
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على اللّه في الفردوس منية عارف فإن ثواب اللّه للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف فقالوا : هذان واللّه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة . قال أبو عمر رحمه اللّه تعالى ( 596 ) وإليهما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق دون سائر الأنصار لأنهما كانا سيدي قومهما : كان سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فشاورهما فيما أراد أن يعطيه عيينة بن حصن من تمر المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ويخذّل الأحزاب ، فقالا : يا رسول اللّه إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له ، وإن كان غير ذلك فو اللّه لا نعطيهم إلا السيف ، فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لم أومر بشيء ، ولو أمرت بشيء ما شاورتكما ، إنما هو رأي أعرضه عليكما ، فقالا : واللّه يا رسول اللّه ما طمعوا بذلك منا قطّ في الجاهلية ، فكيف اليوم وقد هدانا اللّه بك وأكرمنا وأيّدنا ، واللّه لا نعطيهم إلا السيف ، فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقولهما ، وقال لعيينة بن حصن ومن معه : ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلا السيف . انتهى . قلت : وكانت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح بيده ثم انتزعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يده ودفعها لقيس ولده ، وقيل لعلي بن أبي طالب في قصة تقدمت مستوفاة في الفصل الثالث عند ذكر ولده قيس . وقال أبو عمر ابن عبد البر ( 595 ) كان سعد سيدا في الأنصار ، مقدما وجيها ، له رئاسة وسيادة يعترف له قومه بها . يقال إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متتالون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم . وعن نافع قال : مرّ ابن عمر على أطم سعد فقال لي : يا نافع هذا أطم جده لقد كان مناديه ينادي يوما في كلّ حول من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم ، فمات دليم فنادى منادي عبادة بمثل ذلك ، ثم مات عبادة ، فنادى منادي سعد بمثل ذلك ، ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك .