علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

306

تخريج الدلالات السمعية

الجلاب وغيرهم جملا ، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطّعا مثل اللحم والأدم والفواكه ، فقيل : إنهم كالجلاب لا يسعّر عليهم شيء من بياعاتهم ، وإنما يقال لمن شذّ منهم وخرج عن الجمهور : إما أن تبيع كما يبيع الناس وإما أن ترفع من السوق ، وهو قول مالك في رواية عنه . وممن روي ذلك عنه من السلف عبد اللّه بن عمر والقاسم بن سلام وسالم بن عبد اللّه . وقيل إنهم في هذا بخلاف الجلّاب لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على الناس ولم يقنعوا من الربح بما يشبه ، وأن على صاحب السوق الموكّل على مصلحتها أن يعرف ما يشترونه فيجعل لهم من الربح ما يشبه وينهاهم أن يزيدوا على ذلك ، ويتفقد السوق أبدا فيمنعهم من الزيادة على الربح الذي جعل لهم كيفما تقلّب السعر من زيادة أو نقصان ، فمن خالف أمره عاقبه بما يراه من الأدب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا لذلك مستسرا به ، وهو قول مالك في الرواية الأخرى عنه « 1 » ، وإليه ذهب ابن حبيب ، وقاله من السلف جماعة منهم سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد ، وهو مذهب الليث بن سعد وربيعة بن أبي عبد الرّحمن . ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم : لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ، ربحتم أو خسرتم ، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوه إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل ، وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترى مثل أن يقول لهم : تربحون في المدي كذا وكذا فلا يتركهم أن يغلوا في الشراء وإن لم يزيدوا في الربح ، إذ قد يفعلون ذلك ويتساهلون فيه ، إذ لا ينقصهم بذلك ربحهم شيء ، وإذا علم ذلك منهم ضرب لهم الربح على ما يعلم من مبلغ السعر ، وقال لهم : لا سبيل لكم أن تبيعوا بكذا وكذا فلا تشتروا إلا على هذا . انتهى .

--> ( 1 ) علق بهامش ط : وهو قول باطل مخالف للدين . . . الخ .