علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
298
تخريج الدلالات السمعية
عمر ، فكان سبب توجّه الحكم لعبد اللّه على طلحة . فوقف عثمان والناس معه رضي اللّه تعالى عنهم على الضفير ، فقال : يا هؤلاء أخبرونا أكان هذا أيام عمر ؟ قالوا : نعم ، قال : فدعوه كما كان أيام عمر رضي اللّه تعالى عنه وانصرفا . قال عبد اللّه : فجئت من فوري إلى علي رضي اللّه تعالى عنه فقصصت عليه القصة حتى بلغت إلى كلام معاوية ، فضحك ، ثم قال : أتدري لم أعانك معاوية ؟ قلت : لا ، قال : أعانك للمنافية ، قم الآن إلى طلحة فقل له : إن الضفير لك فاصنع به ما بدا لك ، فأتيته فأخبرته ، فسرّ بذلك ، ثم دعا بردائه ونعليه وقام معي حتى دخلنا على علي رضي اللّه تعالى عنهم ، فرحّب به وقال : الضفير لك فاصنع به ما شئت ، فقال : قد قبلت وإنما جئت شاكرا ، ولي حاجة ولا بدّ من قضائها ، فقال له علي رضي اللّه عنهما : سل حتى أقضيها لك . فقال طلحة : أحبّ أن تقبل الضيعة مني مع ما فيها من الغلمان والدواب والآلة ، فقال عليّ : قد قبلت ، قال : ففرح طلحة وتعانقا وتفرّقنا . قال عبد اللّه : فو اللّه ما أدري أيهما أكرم في ذلك المجلس : عليّ إذ جاد بالضفير ، أم طلحة إذ جاد بالضيعة بعد ضنّه بمسنّاة . انتهى . فوائد لغوية في خمس مسائل : الأولى : في « الصحاح » ( 6 : 230 ) الجريّ : الوكيل والرسول ، يقال : جريّ بيّن الجراية والجراية . والجمع أجرياء ، وقد جرّيت جريّا واستجريت ، وأما الجريء المقدام فهو من باب الهمز . الثانية : في « الغريبين » وكل فلان فلانا ، أي وكل أمره إليه يستكفيه . وفي « الصحاح » ( 5 : 1845 ) : وكّلته بأمر كذا توكيلا ، والاسم : الوكالة والوكالة ، قال الفارابي ( 3 : 243 ) : بفتح الواو وكسرها . وفي « الزاهر » ( 1 : 99 - 100 ) الوكيل : الكافي ؛ قاله الفراء . انتهى .