علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
263
تخريج الدلالات السمعية
الفصل الثالث في استقدام عمر رضي اللّه تعالى عنه عمّاله في كلّ سنة ومحاسبته لهم قال أبو الربيع ابن سالم في كتابه « الاكتفاء » : كان عمر رضي اللّه تعالى عنه ملازما للحج في سني خلافته كلّها ، وكان من سيرته أن يأخذ عماله بموافاته كلّ سنة في موسم الحج ليحجزهم بذلك عن الرعية ، ويحجز عنهم الظلم ، ويتعرّف أحوالهم في قرب ، وليكون للرعية وقت معلوم ينهون إليه شكاويهم . وقال المظفّر « 1 » في كتابه المنسوب إليه : كان عمر رضي اللّه تعالى عنه يحاسب سعدا رضي اللّه تعالى عنه فيغضب فيقول عمر رضي اللّه تعالى عنه : عزمت عليك أن لا تدعو على أخيك ويضاحكه ، وإذا ذهب غضبه قال : تعال نتحاسب فإنه اليوم أيسر عليك من غد . قلت : وسعد هذا الذي ذكره هو سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري رضي اللّه تعالى عنه أحد العشرة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المشهود لهم بالجنة رضي اللّه تعالى عنهم ، وإنما قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : عزمت عليك أن لا تدعو على أخيك لأنه كان مجاب الدعوة . قال أبو عمر ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 607 ) : وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : اللهم سدّد سهمه وأجب دعوته ، فكان مشهورا بذلك تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها عندهم .
--> ( 1 ) المظفر : هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن مسلمة صاحب بطليوس بالأندلس ( 427 - 456 ) ؛ كان أديبا عالما وكتابه المشار إليه هو المعروف بالمظفري في خمسين مجلدة يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ومثل وخبر وأدب ويقال إنه لم يستعن في تأليفه إلا بكاتبه ابن خيرة ( انظر ترجمته في الذخيرة 2 : 640 والحلة السيراء 2 : 96 والمغرب 1 : 364 والتكملة : 393 وابن خلكان 7 : 123 . وفي حاشية الذخيرة ذكر لمصادر أخرى ) .