علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
226
تخريج الدلالات السمعية
صلى اللّه عليه وسلم : كان واللّه كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت « 1 » : [ من الطويل ] متى يبد في الداجي البهيم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام لحقّ أو نكال لملحد قال أبو عمر ( 342 ) رحمه اللّه تعالى : وقال حسان حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ فقال حسان : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه وقال : واللّه ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كيف تهجوهم وأنا منهم ؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمّي ؟ فقال : واللّه لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين ، فقال : ايت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك ، فكان يمضي إلى أبي بكر ليقفه على أنسابهم ، فكان يقول له : كفّ عن فلان وفلانة واذكر فلانة وفلانة ، فجعل حسان يهجوهم ، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا : إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة ، أو من شعر ابن أبي قحافة . فمن شعر حسان في أبي سفيان بن الحارث « 2 » : [ من الطويل ] إن سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ومن ولدت أبناء زهرة منهم * كرام ولم يقرب عجائزك المجد ولست كعباس ولا كابن أمه * ولكن لئيم ليس يوري له زند وإن امرأ كانت سمية أمه * وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد وأنت هجين نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد فلما بلغ هذا أبا سفيان قال : هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة . وروى مسلم ( 2 : 260 ) عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت ، قال حسان : يا رسول اللّه ائذن لي في أبي سفيان ، قال : كيف بقرابتي منه ؟ قال : والذي أكرمك لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين ، فقال حسان :
--> ( 1 ) الشعر أيضا في أسد الغابة 2 : 4 والديوان 1 : 465 . ( 2 ) ديوانه : 1 : 398 .