علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

186

تخريج الدلالات السمعية

وفيه أن سراقة قال : ركبت فرسي فرفعتها تقرّب بي حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي فخررت عنها ، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي ، واستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها : أضرّهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره : فركبت فرسي - وعصيت الأزلام - تقرّب بي ، حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات ، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره ، فناديتهم بالأمان فوقفوا ، فركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية ، وأخبرتهم « 1 » أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت « 2 » الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قالا : أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم ، ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى . وقال محمد بن إسحاق في « السير » ( 1 : 489 - 490 ) : حدثني الزهريّ أن عبد الرّحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه عن عمّه سراقة حديثه حين اتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال فيه : فعرفت حين رأيت ذلك - يعني ما ظهر له في فرسه - أنه قد منع مني ، وأنه ظاهر ، قال : فناديت القوم : أنا سراقة بن جعشم انظروني أكلمكم ، فو اللّه لا أريبكم ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : قل له ما تبتغي منا ؟ فقال لي ذلك أبو بكر ، فقلت : اكتب لي كتابا يكون بيني وبينك آية ، قال : اكتب له يا أبا بكر ، قال : فكتب لي كتابا في عظم ، أو في رقعة أو في خزفة ، ثم ألقاه إليّ فأخذته ، فجعلته في كنانتي ثم رجعت ، وهذا خلاف ما رواه البخاري عن الزهري أيضا من أن عامر بن فهيرة هو الذي كتب الكتاب ، فاللّه أعلم أي ذلك كان .

--> ( 1 ) م ط : وأخبرته . ( 2 ) م ط : وعرضت عليهم .