علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

164

تخريج الدلالات السمعية

قال أبو عمر ( 812 ) : أسلم العباس قبل فتح خيبر ، وكان يكتم إسلامه ، وذلك بيّن في حديث الحجاج بن علاط ، أنه كان مسلما يسرّه ما يسر ويفتح اللّه على المسلمين . ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنينا والطائف وتبوك ، ويقال إن إسلامه قبل بدر ، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان المسلمون بمكة يتقوون به ، وكان يحبّ أن يقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن مقامك بمكة خير ، فلذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر : من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها . وكان العباس أنصر الناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحضر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يشترط له على الأنصار ، وكان على دين قومه يومئذ ، وانهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين غيره وغير عمر وعليّ وأبي سفيان بن الحارث ، وقد قيل غير سبعة من أهل بيته ، وذلك مذكور في شعر العباس الذي يقول فيه « 1 » : [ من الطويل ] ألا هل أتى عرسي مكرّي ومقدمي * بوادي حنين والأسنّة شرّع نصرنا رسول اللّه في الحرب سبعة * وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشعوا « 2 » وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكرم العباس بعد إسلامه ، ويعطيه ويجلّه ، ويقول : هذا عمي وصنو أبي . وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفّا وأوصلها « 3 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن عبد البر أن شعره في السيرة ، ولم أجده فيه . ( 2 ) السبعة هم : علي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وابناه جعفر وربيعة وأسامة بن زيد ( وزاد بعضهم أيمن بن عبيد ) . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 182 .