علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

123

تخريج الدلالات السمعية

بإعلان ، وآذنت : أعلمت ، والأذين : المؤذّن ، والمئذنة : موضع الأذان وقال اللحياني : هي المنارة ، يعني : الصومعة . الفصل الثاني في ذكر بلال رضي اللّه تعالى عنه في « الاستيعاب » ( 178 ، 182 ) : بلال بن رباح : المؤذن ، من مولّدي مكة ، وقيل من مولّدي السراة ، واسم أمه حمامة ؛ مولى أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، اشتراه ثم أعتقه وكان من أول من أظهر الإسلام ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب ، وكان يعذّب ، فهانت عليه نفسه في اللّه ، وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول : أحد ! أحد ! وأخذه أبو جهل فبطحه على وجهه وسلقه في الشمس فجعل يقول ، وقد عمد إلى رحى فوضعها على بطنه : أحد أحد . وروي عن قيس قال : اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون بالحجارة . شهد رضي اللّه تعالى عنه بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لبلال : يا بلال إني دخلت الجنة فسمعت فيها خشفا ، والخشف : الوطء والحسّ ، فقلت : من هذا ؟ قيل : بلال . قال : فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى . وذكر ابن أبي شيبة أن بلالا أذّن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أذّن لأبي بكر حياته ، ولم يؤذّن في زمن عمر ، فقال له عمر : ما منعك أن تؤذّن ؟ قال : إني أذنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قبض ، وأذنت لأبي بكر حتى قبض ، لأنه كان وليّ نعمتي ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد . فخرج مجاهدا . ويقال إنه أذن لعمر رحمه اللّه إذ دخل الشام مرة ، فبكى عمر وغيره من المسلمين .