علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
116
تخريج الدلالات السمعية
فقال رجل من أشجع : واللّه ما عمرو دونهما وإنه لأصل هذا الفساد . فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا أقتل عليا ، وقال الحجاج بن عبد اللّه الصريمي ، وهو البرك : أنا أقتل معاوية ، وقال زاذويه مولى بني العنبر بن تميم : أنا أقتل عمرا . فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة ، فجعلوا ذلك ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، فخرج كلّ واحد منهم إلى ناحيته ، فأما ابن ملجم فقتل عليا بالمسجد وهو خارج لصلاة الصبح ، وأما الحجاج بن عبد اللّه الصريمي فإنه ضرب معاوية مصلّيا فأصاب مأكمتيه ، وكان معاوية عظيم الأوراك ، فقطع منه عرقا يقال له عرق النكاح ، فلم يولد لمعاوية بعد ذلك ، فلما أخذ قال : الأمان والبشارة قتل عليّ في هذه الصبيحة ، فاستؤني به حتى جاء الخبر ، فقطع معاوية يده ورجله ، فأقام بالبصرة ، ثم بلغ زيادا أنه قد ولد له فقال : أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له ؟ فقتله . ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه وأمر باتخاذ المقصورة ، فقيل لابن عباس بعد ذلك : ما تأويل المقصورة ؟ فقال : يخافون أن يبهضهم الناس . وأما زاذويه فإنه أرصد لعمرو ، واشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة ، فخرج خارجة وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص ، رهط عمرو بن العاص ، فضربه زاذويه فقتله ، فلما دخل به على عمرو فرآهم يخاطبونه بالإمرة قال : أنا قتلت عمرا ، قيل إنما قتلت خارجة ، قال : أردت عمرا وأراد اللّه خارجة . ( وهذا السبب في اتخاذ معاوية المقصورة أصحّ مما قاله ابن قتيبة وأنسب ، ونقلته مختصرا ) . فائدة لغوية : في « الصحاح : ( 5 : 1863 ) المأكمة : العجيزة والجمع : المآكم ، وفي « الديوان » : بفتح الميم والكاف . تنبيه : ليس خارجة من بني سهم بن عمرو بن هصيص « 1 » كما ذكر المبرد ، وإنما
--> ( 1 ) ط : سهم بن هصيص .