ضامن بن شدقم الحسيني المدني

92

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

مالك يوم الدين ، فو اللّه لقد ركبتم الفساد ، وأصررتم على العناد ، وخالفتم الكتاب ، وايقنتم بعدم البعث والنشور والحساب والعقاب فكونوا أحرارا ، وارجعوا إلى احسابكم ، ولا تنسوا اعمالكم ، واذكروا ما مضى من أيامكم وانقضاء اعماركم ، فانّكم عما فعلتم تسئلون ، فإن كنتم اعرابا كما تزعمون فكفّوا جهّالكم وامنعوا سفهاءكم عن التعرض للحريم ، وأخشوا غضب الملك القهّار العظيم ، فان المرء الشهم لا يتعرض للنساء ، ولا يقاتلكم الّا الأسد الضرغام ، فها انا الذي لا أقاتلكم ، وهو عليه السّلام اربط جأشا ، وأقوى جنانا ، وأشد بأسا ، ولكن أراد عليه السّلام بذلك القاء الحجة عليهم ، فلم يزالوا في طغيانهم يعمهون ، وفي آذانهم وقر وهم لا يرجعون صم بكم عمي فهم لا يبصرون . فصاح الشمر لعنه اللّه بقومه : كفوا التعرض عن النساء واقصدوا الرجل فإنه فريد وحيد وقد أثخن بالجراحات حتى صار بدنه كالقنفذ ، وصاح عمر بن سعد بمثل ذلك ، وامر أصحابه بالنزول عليه ، فنزل منهم جماعة فجعلوا ينظرون إليه ، ولم يجسروا ان يقربوه لعظم شأنه وجلالة قدره وعلو منزلته عند اللّه عز وجل ذكره ، لهيبة منه قد ألقاها اللّه تعالى في صدورهم ، وهو عليه السّلام يتلو قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ، وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً « 1 » ، ( فصاح بهم الشمر : ثكلتكم أمهاتكم ، ما لكم تنظرون إليه وأنتم ترجعون مرتعدين ، فطعنه سنان بن انس النخعي ، وضربه زرعة « 2 » بن شريك التميمي بسيف على عاتقه الأيسر وضربه أخرى على الأيمن فانكب على وجهه ، وبادر بالنزول إليه خولي بن يزيد الأصبحي ، فارتعدت فرائصه ، فقال له الشمر لعنه اللّه : [ فت اللّه ] « 3 » عضدك مالك ترتعد ، فنزل عليه وحز رأسه الشريف ودفعه لخولي ، فجعل نصر بن خريمة الضبابي يضرب جسده بالسيف ويده ترجف ، وقيل إن قاتله سنان بن انس ) « 4 » . وقوله يدل عليه : واي رزية عدلت حسينا * غداة سوه كفّا سنان والأصح انه الشمر لعنه اللّه ، وانما سنان طعنه بالرمح فالقاه ، فلما نزل عليه جثى بركبته على صدره الشريف . فقال له عليه السّلام : من أنت يا هذا ، واللّه لقد ارتقيت مرتقى عظيما . فقال : انا الشمر بن ذي

--> ( 1 ) . سورة طه : 111 . ( 2 ) . في الإرشاد : ( ذرعة ) . ( 3 ) . ساقط من ب واكملناه من الإرشاد . ( 4 ) . الارشاد 242 .