ضامن بن شدقم الحسيني المدني

72

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

قال : امض إليه وحل بينه وأصحابه وبين الماء ، وابذل الجهد في قتلهم ان لم يبايعوك ليزيد . فكان نزول الحسين عليه السّلام بكربلاء ليوم الأربعاء ، وقيل الخميس لثاني شهر محرم الحرام سنة 61 « 1 » فاتاه عمر بن سعد وحال بينه وبين الماء ، فنهاه جماعة من المهاجرين والأنصار ، وندموه ، فمنهم كامل بن . . . « 2 » لما بينهما من المودة والصداقة السابقة مع سعد بن أبي وقاص . قال له : يا عمر اصغ لحديث أحدثك به ، راجيا من اللّه عز وجل ان يوفقك لقبوله والفوز بالجنان بعد الترك عما أنت مصر عليه . اعلم انّي قد سافرت مع أبيك إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي ، فتهت عن الطريق من عدم الرفيق ، فكضني العطش حتى كدت ان أهلك ، فلاح لي هذا الدير ، فملت إليه ونزلت عن فرسي عند الباب ، فاشرف [ الراهب ] علي وقال : ما تريد ، فقلت ضللت عن الطريق وعطشت ، فقصدتك لتسقيني ماء . قال : كيف لي ان أسقيك وأنت من الأمة الذين يقتلون أولاد نبيهم على حب الدنيا وزخارفها ، ويتسابقون عليها ، ويتأسفون على ما فاتهم منها . فقلت : لست من أولئك الذين عنيتهم ، بل انا من الأمة المرحومة ، وهي امّة خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : اني أراكم أشرارا ، ليس أشر منكم على وجه الأرض ، فالويل ثمّ الويل لكم يوم القيامة عند زلل الاقدام ، فو اللّه اني أراكم تعدون كعدو النعام على منع حقوق عترة نبيكم التي أوجبها اللّه تعالى لهم على العباد فتقتلونهم وتطردونهم وتشردونهم وتأسرونهم وتستبيحون أموالهم بغير حق ، واللّه لئن فعلتم ذلك لبكت عليه السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع والبراري والقفار والطير والوحش وجميع ما خلق اللّه تعالى ، وتدعوا على قاتله والساعي في ذلك ، فيستجيب اللّه تعالى دعاءها ، فيعجل به إلى النار ، فلم يزل فيها مخلدا ، ويعذب عذاب أهل الدنيا وأشد ممّا يعذّب به فرعون وهامان ثمّ يظهر اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من نسله يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، فيأخذ بثاره ، فلا يدع على وجه الأرض مشركا باللّه فيهبط اللّه تعالى عيسى بن مريم فيصلي خلفه ويكون عونا له ، فاسأل اللّه عز وجل ان يبلّغني الفوز بتقبيل اقدامه والجهاد بين يديه ، فافديه بنفسي ومن حرّ السيوف ، ولست أنت ببعيد القرابة من قاتل ابن بنت نبيّكم ، فقلت : استعيذ باللّه ان أكون من أولئك القوم ، واسأله سبحانه الّا أكون من قرابتهم . قال : قد قلت لك ، فاحفظ

--> ( 1 ) . في ب : ( سنة 60 ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى . ( 2 ) . بياض في ب .