ضامن بن شدقم الحسيني المدني
53
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فقال : قم الآن وائتني به ، وبعث معه عبيد اللّه بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس ، فسمع مسلم دكدكة الخيل ، فخرج عليهم بسيفه وحمل عليهم فاهزمهم ، فعادوا عليه ، فاختلف هو وبكر بن حمران الأحمري بضربتين فضربه بكر على شفتيه فسقطت ثناياه ، وضربه مسلم ضربة منكرة حتى شج بها رأسه وثناه بأخرى على حبل العاتق فكادت تطلع على جوفه فلم يقدروا عليه حتى أشرفوا عليه من سطوح الدور ، فرموه بالحجارة ، واضرموا النار والقوها عليه ، فخرج عليهم ، فقال له محمد بن الأشعث كف عنا ولك الأمان . فقال : ما بعد اليوم أمان ، فلم يزل يقاتلهم وهو يقول شعرا : أقسمت لا اقتل الا حرّا * وان رأيت الموت شيئا نكرا ويخلط البارد [ سخنا مرّا ] « 1 » * ردّ شعاع الشمس واستقرا كل امرئ يوما ملاق شرّا * أخاف ان اكذب أو أغرا فقال له محمد بن الأشعث : انك لا تكذب ولا تغرّ ولا تجزع ، فان القوم بنو عمك ، وأصلكم من شجرة واحدة ، ليسوا بقاتليك ولا مهينيك ، ولك الأمان والعهد والميثاق ، وقد أثخن بالجراحات وعجز عن القتال ، واسند ظهره إلى الجدار ، فأعاد محمد عليه القول ، فقال : ألي الأمان ؟ قال : نعم ، ثمّ قال له القوم مثل ذلك ، وقال عبيد اللّه بن عباس السلمي : لا ناقة لي فيها ولا جمل ، وينجي اللّه من يشاء ، اما لو تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فيفعل اللّه ما يشاء ، انا للّه وانا اليه راجعون ، فاتوه ببغلة فحمل عليها فدمعت عيناه آيسا من نفسه . فقال عبيد اللّه بن عباس : ان طلبت ما قد طلبت لا تبكي إذا نزلت بك نازلة ، قال : ما واللّه لنفسي بكيت ولا خفت عليها من القتل ، ولكني أبكي للحسين عليه السّلام ومن معه من أهل بيته صلوات اللّه عليهم . ثمّ قال لمحمد بن الأشعث : يا أبا عبد اللّه اني أراك تعجز عما أعطيتني من الأمان والعهد والميثاق من ابن زياد ، فهل تستطيع ان تبعث من تأمنه إلى الحسين عليه السّلام على لساني يبلغه اني أسرت في يد القوم فارجع باهل بيتك لا يغرك أهل الكوفة الغدارة الذين لا أمان ولا عهد لهم ، وأنت تعلم بما قد
--> ( 1 ) . غير واضح في ب واكملناه من الارشاد 214 .