ضامن بن شدقم الحسيني المدني

514

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وكان بينه وبين الحسن بن صالح بن حي « 1 » صحبة وصداقة ، فاجتمع رأي الحسن وزوجته على أن يزوجا ابنهما من بنت عيسى لما رأيا صلاحها وعبادتها وتقواها كأبيها وهما لا يعرفانه الا بالأجير السقاء ، فذكرا ذلك لأمها زوجة عيسى [ بن زيد ب ] الكوفة فاستطربت فرحا مسرورة وهي لا تعرفه أيضا إلا بالأجير ، فذكرت له ذلك فأطرق رأسه متحيرا مفكرا في امره ما يصنع برد الجواب ، فدعى اللّه عز وجل على ابنته بالموت فماتت فخلصه اللّه تعالى بما هو مهتم منه ، فأظهر الجزع والبكاء على موتها ، فقيل : يا أبا يحيى لو قيل من أشجع الناس في هذا الزمان لما عدلت عنك ، حتّى رأيتك تبكي على بنت فقال : واللّه ما بكائي عليها حرقة إلا حيث ماتت ولم تعلم أنها ولدت من كبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 2 » . ( كان عيسى في زمن تستره حج في بعض السنين واتجه بسفيان الثوري وسأله عن مسألة فقال : إن هذه مسألة مشكلة على السلطان لا يمكني قدره لجوابها . فقال له بعض جماعته : ويحك إن هذا عيسى بن زيد الشهيد فنهض إليه من مجلسه وقبل يديه واجلسه موضعه ، وتمثل بين يديه وجابه عن سؤاله ) « 3 » . وروي أن محمد بن أخيه محمد بن زيد الشهيد قال ذات يوم لأبيه : يا أبتاه أريد ان أرى عمي عيسى ، فقال له : اذهب إلى الكوفة فإذا اتيت الشارع الفلاني فأجلس ، فيمر بكم رجل طويل القامة ، ادم له سجادة بين عينيه ، كثير الحمد للّه عز وجل ، بل لتسبيحه والتكبير والتقديس والتهليل ، قال محمد : فغدوت فما لبثت الا قليلا فإذا هو مقبل يسوق جمله فنهضت إليه منكبا على قدميه اقبلهما ، فارتاع [ وذعر مني ] فقلت له : يا سيدي لا ترتاع منى ، فإني محمد بن أخيك محمد ، فسكن انذعاره واسترّ فرحا ، ثمّ أناخ جمله ، فجلسنا في ظل جدار ، فشرع يحدثني ويكثر السؤال

--> ( 1 ) . في الفهرست لابن النديم ( ولد الحسن بن صالح بن حي سنة 100 ومات متخفيا سنة 168 ، وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم ، وكان فقيها متكلما ) وله فيهما مصنفات ، وتزوج عيسى بن زيد ابنة الحسن هذا ومات الحسن بعد عيسى لستة اشهر وله ثمان وستون سنة . وفي تنقيح المقال 1 / 285 : ( كان من أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام وهو صاحب المقالة وإليه تنسب المقالة الصالحية ) . وقد ورد اسم جده هنا ( يحيى ) والصواب ما أثبتنا من المراجع الأخرى . ( 2 ) . عمدة الطالب 287 مع اختلاف قليل . ( 3 ) . العمدة 287 - 288 .