ضامن بن شدقم الحسيني المدني

51

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

فقال ابن زياد : الآن قد حلّ لنا دمك ، فدنّوه منه فضربه على وجهه حتى كسر انفه وتناثر لحم خديه وقال : جروه وألقوه في السجن ، فالقوه وغلقوا عليه الباب وجعلوا عليه الحراس ، فقال أسماء بن خارجة « 1 » : أيها الأمير امرتنا ان نأتيك بالرجل ، فلمّا جئناك به ، وأدخلناه عليك هشمت « 2 » انفه ، وكسرت وجهه ، واستبحت حرمته فلا هذا حق اللّه عليك بعبده . فقال إنك لها هنا ! فأمر به فأجلسه في ناحية منه . قال محمد بن الأشعث : قد رضينا بما امر الأمير لنا وعلينا ، انما الأمير مؤدّب ثمّ بعد ذلك سمع عمرو بن الحجاج في قومه مذحج جميعهم بهم القصر ، فقال ابن زياد لشريح القاضي : ادخل علي رئيسهم هاني ثمّ أخبرهم انه حيّ ، فدخل عليه فسمعه يقول يا اللّه ، يا رسول اللّه ، يا للمسلمين أهلكت عشيرتي ؟ اين أهل الدين ؟ اين أهل الايمان ؟ اين أهل المصر والمدائن ؟ سيل دمي على لحيتي ، آه لو دخل علي من عشيرتي عشرة نفر لانقذوني ، ثمّ خرج شريح وأخبرهم بأنه حيّ ، فحمدوا اللّه على حياته . قال عبد اللّه بن حازم : انا واللّه كنت رسول مسلم بن عقيل إلى القصر لاتيه بخبر هاني بن عروة لما ضرب ، فامرني ان اجمع له أصحابه وقد ملئت منهم الدور حوله ، وكان فيها أربعة آلاف رجل ، فركبت فرسي ومضيت فأخذت خبره ، ثمّ اتيت إلى مسلم وأخبرته بحياته وقد تداعى الناس واجتمعوا حتى امتلأ المسجد والسوق ، فعقد بوجه الأرباع على القبائل من كندة ومذحج وبني أسد وبني تميم وهمدان فضاق الخناق بابن زياد في القصر ، وليس معه سوى الثلاثين رجلا من شرطته ، والعشرين من اشراف الناس ، وجعلوا يشرفون عليهم ويرمونهم بالحجارة ويعرفونهم بابن زياد . ثمّ انه امر شهاب بن كثير ان يخرج فيمن اطاعه من مذحج ، ومحمد بن الأشعث فيمن اطاعه من كندة وحضر موت ، والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر السلمي ، وشمر بن ذي الجوشن العامري ، ليؤمنوا الطائع ويذروا العاصي فاجتمع إليهم خلق كثير من قومهم

--> ( 1 ) . في ب : ( حسان بن أسماء ) وصوبناه من الفتوح 5 / 84 . ( 2 ) . في ب : ( أيها الأمير عبدة القوم بأمرك ان يأتوك بربهم فاتوك به آمنين ، ثمّ غدرت بهم فهشمت ) وصوبناه من الفتوح 5 / 84 .