ضامن بن شدقم الحسيني المدني

49

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

اما بعد : أيها الناس ، اعلموا ان أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ولأني مصركم [ وثغركم وفيئكم ] « 1 » وامركم ، وامرني بانصاف مظلومكم « 2 » ، واعطاء محرومكم ، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، كالوالد البر الرؤوف بولده ، ومن لم يكن كذلك فهذا سيفي طويل بيدي على من لم يطع ، فمن فيكم من الحرورية وأهل الريبة الذين نرى بهم الخوف ، وركبوا العناد ، واتفقوا مع ذوى الضلال على النفاق والشقاق ، فمن جاء بهم الينا أو دلنا عليهم فهو بريء وعندنا عزيز محترم ، ومن لم يكن فليضمن لنا من عرافته الا يخالفنا ، ولا يبغي علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل فقد برئت منه ذمتنا ، وحل لنا دمه وماله وسبي عياله وذراريه ، وأيما عريف لم يوجد في عرافته ما يغنيه صلبته على باب داره . أيها الناس : فقد بذلت نصحي لكم ، فمن انذر فقد اعذر ، والرأي إليكم والسلام عليكم . فبلغ ذلك مسلم بن عقيل فتحول عن دار المختار إلى دار هاني بن عروة بالليل مستخفيا ، فلم يزل ابن زياد يقتل الأعيان والرؤساء والكبار ويرعد ويبرق ويتوعد الأخيار ودفع لمعقل مولاه ثلاثة آلاف درهم وقال له : ابذلها لمن يهديك على مسلم بن عقيل أو على أحد من خواصه فلم يزل يتفحص حتى دل على مسلم بن عوسجة الأسدي فرآه في المسجد يصلي ، فجلس بإزائه حتى فرغ ، ثمّ قال له وهو يبكي اني من أهل الشام موال لأهل البيت عليهم السّلام فسمعت برجل من آل أبي طالب هاهنا ، فأسألك ان تهديني عليه لازوره ومعي نذر لمن لقيته منهم ثلاثة آلاف درهم قصدي ادفعها له ليستعين بها على أعدائه وأبايعه ، فان شئت بايعتك له قبل الاجتماع به فقال ابن عوسجة : الحمد للّه على ذلك ، واللّه لقد اسررتني بحديثك ، ثمّ انه اخذ منه البيعة وقال امهلني حتى استأذن لك في الدخول عليه سرا ، فمضى واخبر مسلم بن عقيل بخبره ، فامره اين يأتيه به فتوجه به اليه وبايعه ثانية . فاستحس قلب هاني بن عروة فخاف منه وقطع الغدو إلى ابن زياد فاظهر ابن زياد العتب على هاني في عدم مأتاه اليه فلزموا عليه أصحابه بالغدو اليه ، فمضى ودخل عليه فالتفت ابن زياد إلى شريح القاضي وتمثل بقول [ عمرو بن معدي كرب الزبيدي : ] « 3 »

--> ( 1 ) . بياض في ب واكملناه من الارشاد . ( 2 ) . في ب : ( المظلوم ) وصوبناه من الارشاد . ( 3 ) . بياض في ب واكملناه من شرح النهج لابن أبي الحديد 6 / 115 ، 9 / 118 .