ضامن بن شدقم الحسيني المدني

44

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

اما عبد اللّه بن الزبير ارسل اليه أخاه جعفر يقول : افزعتماني هذه الليلة فامهلاني إلى الصباح وانا آتيكما غدا ان شاء اللّه تعالى فتركاه ، وفي أثناء الليل انهزم بأخيه جعفر إلى مكة من طريق الفرع خائفا يترقب وهو يقول ربّ نجني من القوم الظالمين . ولما دخلها قال : عسى ربي ان يهديني سواء السبيل « 1 » . واما الحسين عليه السّلام قال : مثلي لا يبايع سرا ، فإذا بايعت الناس فانا من جملتهم على رؤوس الاشهاد وهو احبّ لكم . فقال مروان : بماذا تفتخرون علينا الّا بفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقام عليه السّلام يريد الانصراف ، فقال مروان للوليد : استغنم الفرص قبل الغصص ، لا يفارقك الرجل على غير مبايعة ، والا فاضرب عنقه ، فالتفت عليه السّلام وقال : كذبت واللّه يا بن الزرقاء ، بضربك لعنقي فخرج وهو يقول : إذا استنصر المرء امرءا لم يزل له * فناصره والخاذلون سواء انا ابن الذي قد تعلمون مكانه * انا العز ان حلّ النجوم خفاء ألم ينزل القرآن خلف بيوتنا * صباحا ومن بعد الصباح مساء ينازعني واللّه بيني وبينه * يزيد وليس الامر حيث يشاء فيا ناصحا للّه أنتم ولاته * وأنتم على أدياننا أمناء بأي كتاب اللّه آية أنزلت * تناولها من أهلها البعداء قال : انه عليه السّلام مضى إلى قبر جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يودعه وهو يبكي مستعبرا ، فاخذته سنة من النوم فرأى في منامه جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : يا بني قد لحق بي أمك وأبوك وأخوك وهم في دار الكرامة ونحن مشتاقون إليك فالوحا الوحا العجل العجل فان لك درجة عالية مغشاة بالنور ما تنالها الا بالصبر والشهادة ، فما اسرع لحوقك بنا ، فانتبه عليه السّلام من منامه وتوجه إلى مكة ليوم [ ليومين بقيا من رجب ] « 2 » . فأنشأ يقول هذه الأبيات في طريقه : إذا المرء لم يحم بنيه وعرسه * ونسوته كان اللئيم المسببا

--> ( 1 ) . مقتل أبي مخنف 9 . ( 2 ) . بياض في الأصل اكملناه من تاريخ الطبري 6 / 190 .