ضامن بن شدقم الحسيني المدني
345
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الأمير فضل وقيل في زمن امارة أخيه جماز ، ( وهما رجلان نصرانيان اشقران من الأندلس ، قد ارفدا بعثهما قسيس النصارى بأموال كثيرة لينفقا المال لتحصيل جثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزلا بدار عمر بن الخطاب المعروفة الآن بديار العشرة ، فتظاهرا بالسكينة والوقار والعبادة والصلاح ، وواظبا الصلاة مع الجماعة وصيام الدهر ، وبذلا الصدقات للمحاويج والأرامل المنقطعات ، وهما اجزل القبح والخزوان في نبش سرداب من هذه الدار واظهار ترابه إلى أقصى البقيع في الخلوات ، فلما قربا من الضريح الشريف منّ اللّه تعالى على عبده الملك العادل نور الدين محمود الشهيد مناما رأى في ليلة واحدة ثلاث مرات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : يا نور الدين انقذني من هذين الرجلين ، وقد أراهما وعرفهما في منامه ، فاستيقظ فزعا مرهوبا ، فطلب وزيره جمال الدين الجواد محمد جمال الدين الموصلي وقص عليه الرؤية ، فقال : هذا امر عجيب ، وخبر غريب ، قد حدث بالمدينة الشريفة ليس له أحد سواك ، فاكتم امرك وبادر لعقباك وسر هذه الساعة بذاتك ، فخرجا معا في ليلتهما ليس معهما سوى عشرين رجلا من خواصهما ، فقدموا المدينة على حين غفلة من أهلها ، لست عشر يوم التروية ، فزار وصلى بالروضة مفكرا ، ولما رآه مدبرا ، ففي ليلة صبح وصوله ارتعدت السماء ، وأبرقت ، وارتجت الأرض بأسرها ، وكادت تزول الجبال الراسيات عن موضعها ، فنادى مناديه ان الملك قد اتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زائرا ، وبخيراته على الكبير والصغير والغني والفقير جاريا ، فالحذر ثم الحذر من التأخير . فاتوه زمرا زمرا ، وهو يحد النظر فيهم ثم يعطيهم حتى بلغ الكل ولم يرفيهم الرجلين الاشقرين الذين رآهما في المنام ، فقال : هل بقي أحد ما اخذ شيئا ؟ فقال بعضهم : لم يبق أحد سوى رجلين صالحين صائمين الدهر ، ملازمين الصلوات ، مكثرين على المحاويج الخيرات ، فامر باتيانهما إليه ، فلما مثلا بين يديه فإذا هما بتلك الصفة التي رآها في المنام ، فدفع لهم شيئا ، فقالا : نحن على كفاية فسألهما فلم يصدقاه وابعداه ، فمضى إلى منزلهما فلم ير فيه غير مصحفين ومخلاتين للتراب ، ودراهم لا تحصى وحصير ، فرفعه فوجد تحته السرداب فارتاع ومن حوله فاساسهما أعظم سياسة ، فاعترفا انهما نصارى ، قد ارغبهما الملك والقسيس بكثرة الأموال ، وبعثوهما في زي الحجاج لينقلا إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاساسهما ثانيا أشد من الأول ، ثم ضرب عنقهما تحت الشباك الذي هو شرقي الحجرة الشريفة ، ثم امر باحراقهما اخر النهار ، وامر بحفر خندق إلى ما حول الحجرة