ضامن بن شدقم الحسيني المدني

194

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

قال السيد علي السمهودي الداودي الحسني « 1 » ، [ عن سبط ] « 2 » ابن الجوزي الحنبلي في تذكرة الخواص « 3 » : ( ان عبد اللّه بن المبارك « 4 » كان ملازما للحج نقل معه خمسمائة دينار وخرج بها إلى السوق ليقضي بها ما يحتاج إليه في السفر ليحج ، فرأى امرأة علوية على مزبلة تنتف ريش بطة ميتة ، فسألها فقالت : يا هذا اما قرأت قوله تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 5 » باللّه امض عني إلى ما يعنيك ، ودع عنك ما لا يعنيك ، فتعجب من استحضارها وحسن لفظها ، فقلت : باللّه وبجدك محمد وعلي إلّا ما عرفتيني وقد اصدقتيني الخبر ، قالت : اعف عني قسمك لا اكشف سري إليك فانّه لم يعلم به إلّا علام الغيوب ، وستار العيوب ، وكشاف الكروب ، وغفّار الذنوب . فقلت : قد أقسمت عليك ولم أزل عنك إلّا ما اصدقتيني الخبر . فقالت : ان عفوت ، ومعي اربع بنات علويات قد مات أبوهن عن قريب ، ولهن أربعة أيام بلياليهن ما اكلن شيئا ، فوجدت ما قد رأيته لاقيتهن بها . قال : فقلت في نفسي ويحك يا هذا اين من تقع بيده هذه الفرصة والغنيمة الموصلة بشفاعة

--> كذلك زمانا ثم افتقر وجلس في بيته ، فكان ينظر في دفاتر له ، فإن وجد فيهم حيا بعث من يقتضيه ، وان وجده ميتا ضرب على اسمه ، فبينما هو ذات يوم جالس على باب داره ينظر في ذلك الدفتر إذ مر به رجل فقال له كالمستهزئ : ما فعل غريمك الكبير ؟ - يعني عليا رضي اللّه عنه - فاغتم الرجل لذلك ، ودخل منزله ، فلما كان الليل رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكأن الحسن والحسين يمشيان بين يديه ، فقال لهما : ما فعل أبوكما ؟ فاجابه علي رضى اللّه عنه من ورائه فقال : ها انا يا رسول اللّه . فقال : مالك لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟ فقال : يا رسول اللّه هذا حقه قد جئته به . قال : فاعطه . قال : فناولني كيسا من صوف ، وقال : هذا حقك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خذه ولا تمنع من جاءك من ولده يطلب ما عندك ، فامض لا فقر عليك بعد اليوم . قال : فانتبهت والكيس بيدي ، فناديت امرأتي انا نائم أم يقظان ؟ قالت : بل يقظان . قال : فأسرجت فناولتها الكيس ، فإذا فيه ألف دينار ، فقالت : يا رجل اتق اللّه لا يكون الفقر حملك على أن خدعت بعض هؤلاء التجار فأخذت ماله . قلت : لا واللّه ولكن القصة كيت وكيت . قالت : فان كنت صادقا فانظر في حساب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فدعا بالدفتر فإذا ليس به شيء قليل ولا كثير . . . ) . انظر أيضا : ينابيع المودة 389 . ( 1 ) . في ب : ( الحسيني ) والصواب ما أثبتنا . ( 2 ) . في ب : ( و ) وما أثبتنا حسب السياق . ( 3 ) . تذكرة خواص الأمة 206 . ( 4 ) . هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء ، التميمي المروزي : الحافظ شيخ الاسلام ، صاحب التصانيف والرحلات ، كان محدثا وفقيها ولغويا ، توفي سنة ( 181 ه ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 253 ، حلية الأولياء 8 / 162 ، تاريخ بغداد 10 / 152 . ( 5 ) . سورة المائدة / 101 .