ضامن بن شدقم الحسيني المدني

144

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

منهم وعدم استماعهم للكتاب والسنة لكونهم على طريقتهم الأولى أي الكفر ، فمنهم من اظهر الإسلام واصر على الكفر فوصفهم اللّه تعالى بذلك ، ووصف نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » واما قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انا من العرب والعرب ليسوا مني ، فالمسألة من الموضوعات التي ليس لها أصل ، فإن قلنا بصحته اي ليسوا على سيرتي الحسنة المحمودة وطريقتي السهلة المرضية كما قال تعالى لنبيه نوح عليه السّلام : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 3 » اي وان كان ابنك لكنّه ليس من أهل عملك ، ومثله كثير في كلام العرب . قال الطبري : ذكر ابن الأثير في نهايته : ( ان في الحديث ثلاثة من الكبائر فمنها : التعرب بعد الهجرة ، وهو ان يعود إلى البادية ويقيم مع العرب ، ومن رجع إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد ) « 4 » . وقال المحقق التفتازاني في حواشي الكشاف : وهو ان يرجع إلى طريقة الاعراب والكفرة من أهل البواد من غير أن ينادي إلى الكفر لئلا يلغو بعد الشرك وقيل هو الممتنع عن التزام الأحكام والترفع عن الانقياد مع الأنام بصحة الإسلام ، والمراد بالعرب بعد الهجرة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بلاد الكفر وبعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بترك العلوم بعد مفترضها والخوض فيها للاشتغال بالأمور الدنيوية ، كذا قاله الشيخ البهائي رحمه اللّه . واما قولهم : انّ العجم سادات العرب : فهذا كلام من الموضوعات المختلفة التي ليس لها أصل ، فلو كان حديثا موجودا لفضلت العجم على العرب ، وقحطان على عدنان ، وهذا خلاف لأنّ اللّه تعالى انزل القرآن عربيا ، فقال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 5 » . وقوله تعالى : . . . . . . . . . . . . . « 6 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عربي ، فقال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 7 » ولو

--> ( 1 ) . سورة القلم / 4 . ( 2 ) . سورة آل عمران / 159 . ( 3 ) . سورة هود / 46 . ( 4 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 202 وفيه اختلاف قليل بالنص . ( 5 ) . سورة الزمر / 28 . ( 6 ) . بياض في أ . ( 7 ) . سورة إبراهيم / 4 .