ضامن بن شدقم الحسيني المدني
123
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فيه صلاح ، فلم يقبل منه ، فالتمس منه بعض وزرائه ذلك . قال : واللّه لأنّي لأعلم به وبأبيه وجدّه منكم . قالوا : دعه فانّه حدث السن وعمره ثماني سنين لا يحسن الألفاظ ، لعلنا نستهزء به . فأمره بالصعود ، فصعد المنبر « 1 » . قال أبو منصور علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج : ( ان يزيدا امر علي بن الحسين عليه السّلام بصعود المنبر ، فصعده وحمد اللّه عز وجل واثنى عليه وصلى على النبي ، ثم قال : السلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى ، وآثر الآخرة على الدنيا . أيها الناس : انصتوا واحفظوا رحمكم اللّه ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فانا اعرفه بنفسي ، انا ابن زمزم والصفا ، وابن مكة ومنى ، انا ابن شجرة طوبى ، وهل اتى ، انا ابن طه وسبا وسدرة المنتهى ، انا ابن محمد المصطفى ، وابن من لا يخفى ، انا ابن من على فاستعلى ، تجاوز سدرة المنتهى ، فكان من ربه الجليل الأعلى كقاب قوسين أو أدنى ، انا ابن علي المرتضى ، انا ابن فاطمة البتول الزهراء ، انا ابن خديجة الكبرى ، انا ابن أخي الحسن المجتبى ، انا ابن المظلوم المذبوح من القفا ، انا ابن الشهيد بشط الفرات من ارض كربلا ، انا ابن من هتكت حريمه ، وسلبت نعمه ، انا ابن من انتهب ماله وسبيت عياله ، انا ابن من قتل صبرا ، فتلقى بذلك فخرا . أيها الناس : ناشدتكم اللّه ، هل تعلمون انكم كتبتم إلى أبي بالخدع والغدر وأعطيتموه على أنفسكم العهود والمواثيق بالبيعة والايمان ، فنكثتم عما أقررتم له ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه ، سيؤتيه اجرا عظيما ، قتلتموه وخذلتموه ، فتبّا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء رأيكم ، بأي عين تنظرون إلى جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول لكم قتلتم عترتي ، وهتكتم حرمتي ، فلستم من أمتي . واللّه ان ليس لكم في رسول اللّه أسوة حسنة . قال : فضجت الناس بالبكاء والنحيب ، وهم يقولون يا بن رسول اللّه ، انا للّه وانا إليه راجعون ، ولأمرك مطيعون ، ولذمامك حافظون ، وفيك راغبون ، وإليك ملتجون ، فأمرنا بما تريد فو اللّه
--> ( 1 ) . مقتل الحسين لأبي مخنف ط 1318 ص 78 وفيه اختلاف .