ضامن بن شدقم الحسيني المدني

109

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

اسمعه يقول يتلو هذه الآية وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « 1 » فاقرّ رفيقي النصراني بالشهادتين وأحسن إسلامه ، ثم جذب سيفه من غمده وجعل يهدر كالبعير الهائج ، وهو يكرّ عليهم كالأسد الكاشر ، فلم يزل يقاتلهم ، فتكاثروا عليه وقتلوه بعد أن قتل منهم جماعة كثيرة . قلت : للّه دره من نصراني جذبته المروة الجاهلية والشهامة إلى الإسلام ، حتى فاز بالنعيم الدائم في الجنان ، حين سمع تلاوة الرأس الشريف للقرآن ، وهو محمول على السنان ، فعزم لذاته لمقاتلة هذا الجيش العظيم المغرور بالكفر والعناد من الشيطان الرجيم ، فلم يزل يقتل حتى استشهد في حب اللّه العلي العظيم ، منحه اللّه تعالى شفاعة النبي الكريم ، فلعمري ان أولئك الفجرة الكفرة ، قد خلّفوا كتاب اللّه وراء ظهورهم وهم عن الآخرة غافلون ، وما سمعوا من تصريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عظم شأن أهل بيته عليهم السّلام وذلك لما غلب عليهم حب الرئاسة ، مال بهم الحسد إلى النجاسة ، فاوقعهم في أسفل درك من الجحيم فما كان اقرارهم بالإسلام الّا تظاهرا به بين الأنام ، وقلوبهم متمسكة بما عهدوه من أسلافهم الكفرة ، ذوي النفاق ، مصرّين على الضلال والشقاق ، لم يخشوا بوم المعاد والتلاق ، بل مالوا إلى سوء السبيل ، فتعس ما قدموا لأنفسهم من العذاب الطويل ، فالويل لهم من الملك القهار الجليل ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 3 » ) « 4 » . روي في الحديث عن سيد البشر فيما جاء به من الخبر ، انّ النبي سيد البشر قال « 5 » : من ذكر الحسين عليه السّلام عنده ، فخرج من عينيه مثل جناح الذبابة دمعا كان ثوابه على اللّه عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة جزاء . وللّه در القائل الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي رحمهم اللّه تعالى : سل جيرة « 6 » القاطنين ما فعلوا * وهل أقاموا بذاك الحي أم رحلوا وقف معي وقفة الحزين عسى * أنشد ربعا ضلت « 7 » به السبل

--> ( 1 ) . سورة إبراهيم / 42 . ( 2 ) . سورة النحل / 118 . ( 3 ) . سورة الشعراء / 227 . ( 4 ) . المنتخب 290 . ( 5 ) . كامل الزيارات 100 وفيه الحديث بنصه مروي عن الإمام الصادق عليه السّلام . ( 6 ) . في ب : ( سل خير ) وما أثبتنا من ديوانه المخطوط . ( 7 ) . في ب : ( قد ضلت ) وما أثبتنا من ديوانه المخطوط .