ضامن بن شدقم الحسيني المدني
107
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
منهم السكك والأسواق ، فتعجبت من هذا الإنطياق ، فسألت بعضهم من ذوي النفاق ، عما رأيت من هذا الشقاق ، فقال : كأنك غريب الديار ! قلت : نعم . قال : اما سمعت بهذا الفتح العظيم من الاله القهّار الحكيم ، قد خرج بالعراق خارجي علي أمير المؤمنين ، فقتله الأمير عبيد اللّه بن زياد ، قلت : ومن هو ؟ قال : الحسين بن علي بن أبي طالب . فقب جسمي ، ووقف جميع شعر بدني ، فقلت : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، هذه الزينة والفرح والسرور عندكم لقتل سبط الرسول ، وابن أمير المؤمنين ، وقرة عين البتول ، أو ما كفاكم قتله وسبي أهله وولده حتى تسموه خارجيا ؟ قال : يا هذا اصغ إلى قولي ، واقبل لديك نصحي ، واحفظ وصيتي ، بصونك لسانك عن اهراق دمك ، وايّاك ان تلقي بنفسك إلى التهلكة ، إعلم ان كل من ذكر الحسين أو أحدا من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخير سفك دمه ، وهتكوا حرمه ، واستباحوا ولده واستحلوا ماله . فقلت : نعم الفتى يا فتى ، جزاك اللّه تعالى عني خير الجزاء ، فبينما انا واقف إذ رأيت رأس الحسين عليه السّلام مرفوعا على سنان القناة ، ونور وجهه زاهر ساطع ، ومالفعل أولئك الكفرة مانع ، فلم أتمالك نفسي ان لطمت بيدي على وجهي وقطعت اطماري ، وجاشت أحزاني ، فأعلنت بالبكاء والشهيق ، ما رأيت من فعل الطليق بن الطليق ، فتنفست الصعداء ، ولم أجد إلى سبيل الرشاد طريقا ، فإذا أنا اسمع أحد تلك النسوة المأسورة ، والبضعة الطاهرة المصونة ، أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ، تندب وتنوح بصوت شجي يقطع الأكباد ، تقول : واحزناه على أخي وسيدي شهيد الشهداء المذبوح ، واكبداه على من قتل ظلما وعدوانا من القفا ، وسبط محمد المصطفى ، وشبل علي المرتضى ، وقرة عين البتول فاطمة الزهراء ، وابن مكة ومنى ، وزمزم والصفا ، فوا حسرتاه على فقدكم ، وواكبداه على بعدكم ) « 1 » ثم إنها أنشأت تقول بهذه الأبيات : الا أيها العادون ان امامكم * مقام سؤال والرسول سؤول « 2 » وموقف خصم والخصيم محمد * وفاطمة الزهراء وهي ثكول « 3 »
--> ( 1 ) . المنتخب 288 - 289 وفيه اختلاف قليل . ( 2 ) . في ب : ( رسول ) وما أثبتنا من مطالب السؤول . ( 3 ) . في ب : ( بتول ) وما أثبتنا من مطالب السؤول .